السيد عباس علي الموسوي

291

شرح نهج البلاغة

لما أقبلت الخارجة من البصرة حتى دنت من النهروان رأى عصابة منهم رجلا يسوق بامرأة على حمار فدعوه فانتهروه فأفزعوه وقالوا له : من أنت . قال : أنا عبد اللّه بن خبّاب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا له : أفزعناك . قال : نعم . قالوا : لا روع عليك ، حدثنا عن أبيك حديثا سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تنفعنا به . فقال : حدثني أبي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه يمسي فيها مؤمنا ويصبح كافرا ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا . قالوا : لهذا الحديث سألناك . فما تقول في أبي بكر وعمر فأثنى عليهما خيرا . قالوا : ما تقول في عثمان في أول خلافته وفي آخرها . قال : إنه كان محقا في أولها وفي آخرها . قالوا : فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده . قال : إنه أعلم باللهّ منكم وأشد توقيا على دينه وأنفذ بصيرة . فقالوا : إنك تتبع الهوى وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها واللّه لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا . فأخذوه وكتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى متم حتى نزلوا تحت نخل مواقير فسقطت منه رطبة فأخذها أحدهم فتركها في فيه . فقال آخر : أخذتها بغير حلها وبغير ثمن فألقاها ، ثم مرّ بهم خنزير لأهل الذمة فضربه أحدهم بسيفه فقالوا : هذا فساد في الأرض فلقى صاحب الخنزير فأرضاه . فلما رأى ذلك منهم ابن خبّاب قال : لئن كنتم صادقين فيما رأى فما عليّ منكم من بأس ، إني مسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ولقد آمنتموني ، قلتم : لا روع عليك فاضجعوه فذبحوه فسال دمه في الماء ، وأقبلوا إلى المرأة فقالت : أنا امرأة ألا تتقون اللّه فبقروا بطنها وقتلوا ثلاث نسوة من طيى ء وقتلوا أم سنان الصيداوية . فلما بلغ عليا قتلهم عبد اللّه بن خباب واعتراضهم الناس بعث إليهم الحارث بن مرة العبدي ليأتيهم وينظر ما بلغه عنهم ويكتب به إليه ولا يكتمه فلما دنا منهم يسائلهم قتلوه وأتى عليا الخبر والناس معه .